fbpx
Facebook Twitter Google Plus Linkedin Instagram YouTube

في الحلقة الثانية تعرفنا على كيفية ترقيم كادرات الستوري بورد، وفي الحلقة السابقة تعرفنا على طريقة كتابة الوصف والحوار بالستوري بورد وعلى رموز حركة الكاميرا، ومن المفترض أننا نستطيع الآن قراءة الستوري بورد وفهم خطة العمل من خلاله ، والآن حان وقت أن نتعلم كيف نرسم كادرات الستوري بورد، وكما ذكرنا في الحلقة الأولى فإن الستوري بورد ينقسم إلى شقين أساسيين (تكوين الكادر و تتابع الكادرات) وسنبدأ في هذه الحلقة بشرح تتابع الكادرات وهذا يتطلب دراية بقواعد الإخراج السينمائي والتي سنتاول بعض المباديء الأساسية الخاصة بها في هذا الموضوع بشكل مختصر.

نريد الآن رسم كادرات كروكية متتالية سريعة Rough storyboard للسيناريو ،فكيف نبدأ ؟

الإحتمالات لا نهائية، ولايوجد نظام واحد ثابت يمكنك أن تتبعه بشكل آلي، فالأمر يخضع لرؤية رسام الستوري بورد للسيناريو وإلى حسه الفني ومقدار درايته بقواعد فن الإخراج السينمائي في المقام الأول، كما يخضع لرؤية مخرج العمل أيضا والتي ينقلها لرسام الستوري بورد (يمكننا اعتبار رسام الستوري بورد شريكا أساسيا في الإخراج، على الأقل إخراج الجزء البصري من العمل والمخرج المحظوظ هو الذي يتعامل مع رسام ستوري بورد محترف ليس فقط قادرا على تنفيذ رؤية المخرج وإنما تطويرها وإضافة الكثير عليها).

ولكن هذا لا يعني أنه لا توجد قواعد لهذه اللعبة، والقواعد بشكل عام تهدف إلى تحقيق التالي (التتابع السلس للقطات بشكل: 1-لا يربك المشاهد 2- يجعله يفهم القصة بشكل جيد 3- يجعله مستمتعا بالمشاهدة ومندمجا مع الأحداث)

إذن كيف يمكن تحقيق ذلك ؟

اللقطة التأسيسية establishing shot

وهي لقطة واسعة تعطينا فكرة واضحة عن المكان وعن الشخصيات والأشياء المتواجدة بهذا المكان، ليس من الضروري أن نبدأ الستوري بورد بهذه اللقطة وإن كان ذلك بديهيا، ربما تجد أن البدء بلقطة مقربة جدا ثم الخروج منها zoom out قد يثير فضول المشاهد وشغفه، وربما يطلب كاتب السيناريو عن عمد البدء بلقطة قريبة لا تُظهر ما يحدث خارجها إلا في وقت معين، ولكن من المهم أن نضع اللقطة التأسيسية في أقرب وقت ممكن حتى يستطيع المشاهد التعرف على أماكن الشخصيات داخل المكان خلال هذا المشهد. وبالتالي عندما ننتقل من هذه اللقطة التأسيسية الي لقطة مقربة من شخص لا يظهر غيره في الكادر وينظر إلى اليمين مثلا فنحن نعلم الآن إلى من يتوجه بالحديث. لو خرج شخص من كادر مُقرّب إلى اليسار فنحن نعلم أنه يتوجه نحو باب الغرفة وهكذا.

وبالتأكيد لكل قاعدة شواذ، ربما تأتي اللقطة التأسيسة في نهاية المشهد! على سبيل المثال: شخص غاضب يكلم شخصا ما لا نراه خارج الكادر، الرجل يتحدث بغضب شديد ويوجّه الكثير من الاتهامات ويلقي باللوم ويتوعد ويهدد الشخص الآخر، ثم تأتي اللقطة التأسيسية لنرى انه كان يتحدث الي حيوانه الأليف! أو أنه كان يُكلّم نفسه في المرآة ! هنا نجد أن فكرة المشهد بالكامل (سواء كوميدية أو درامية) متوقفة على وضع اللقطة التأسيسية في النهاية.

نموذج للقطة تأسيسية

لا تعبر الخط الوهمي .. أرجوك!

وهي قاعدة هامة للغاية وتُسمّى 180 DEGREE RULE ، فلنفترض ان هناك شخصيتان في اللقطة ، شخص 1 و شخص 2, فلنتخيل وجود خط وهمي غير مرئي يربط الشخصيتان محور الاهتمام في اللقطة، هنا لابد من التصوير من أحد جانبي هذا الخط فقط .. هذا الخط لا تعبره الكاميرا بين لقطة وأخرى تالية لها وإلا حدث استبدال لأماكن الشخصين على الشاشة بين اللقطتين فيما يعرف بالـ (flipping) وهو أمر غير مقبول
180 DEGREE RULE

فلو أن الشخص 1 يحتل النصف الأيمن من الشاشة والشخص 2 بالنصف الأيسر، لابد وأن يظل وضع الشخصين بالكادرات المتتالية هكذا، وعلى سبيل المثال :-

لقطة 1 : لقطة واسعة نرى فيها شخص 1 على يسار الكادر وشخص 2 أمامه على يمين الكادر

لقطة 2: لقطة نرى فيها ظهر الشخص 2 مواجه للكاميرا على يمين الكادر والشخص 1 أمامه على يسار الكادر

لقطة 3: ونرى فيها رأس الشخص 1 من الخلف على يسار الكادر ووجه الشخص 2 على يمين الكادر

تطبيق لقاعدة 180 DEGREE RULE

لاحظ انه اثناء الانتقال من اللقطات الثلاثة السابقة يظل الشخص 1 يمين الكادر والشخص 2 يسار الكادر دائما، لأننا لم نعبر بالكاميرا الخط الوهمي ، في حالة عبور الكاميرا لهذا الخط الذي يربط الشخصين بين لقطة وأخرى تالية لها سنرى أن الشخصان يستبدلان أماكنهما ومن كان على يمين الكادر باللقطة السابقة أصبح على يسار الكادر باللقطة الحالية وهكذا، هذا الاستبدال أو ما يطلق عليه flipping ينتج عنه ارباك لعين المشاهد بين لقطة وأخرى ويفقده احساسه بمكان الشخصيات ويشتت انتباهه عن متابعة العمل لأنه في كل لقطة سيبدأ في البحث عن المكان الجديد للشخص الذي كان ظاهرا في اللقطة السابقة.

ماذا لو أن هناك ثلاثة أشخاص في المشهد ؟!

في حالة وجود 3 أشخاص يشكلون فيما بينهما شكل مثلث، هنا سنضطر إلى تغيير محور الاهتمام من حين لآخر، لو ان شخص رقم 1 يتحدث مع شخص 2 هنا يكون الخط الوهمي بينهما وسنلتزم به إلى أن يتغير محور الاهتمام ويحرك شخص 1 رأسه ناحية شخص 3 وهنا سنرسم خطا وهميا جديدا بينهما وهكذا.

ولا يتم عبور الخط الوهمي إلا لو تم ذلك أمام أعين المشاهد سواء دارت الكاميرا حول الشخصين (لابد وأن يرى المشاهد استبدال اماكن الشخصيات على الشاشة اثناء حركة التفاف الكاميرا) أو تحرك الشخصان واستبدلا مكانيهما أمام أعين المُشاهِد، أو إذا تم الفصل بلقطة مختلفة تماما (cut away shot أو insert shot) ثم العودة للتصوير على الجانب الآخر من الخط الوهمي، أو من خلال ما يسمى neutral shot وهي لقطة يتم تصويرها ليس على أحد جانبي الخط الوهمي ولكن (على) الخط الوهمي ذاته!

وتنطبق نفس القاعدة على المشاهد التي بها أكثر من شخصين، ويتحدد الخط الوهمي في هذه الحالة بتحديد محور الاهتمام، ربما يكون الخط الوهمي على سبيل المثال بين شخص واحد وثلاثة أشخاص، أو بين شخصين وشخصين آخرين إلخ.

وكالعادة نقول: لكل قاعدة شواذ، ربما يتعمد المخرج كسر الخط الوهمي لأسباب فنية بحتة، ربما يحتاج إلى ارباك المشاهد أو التعبير عن ارتباك الشخصية.

حافظ على اتجاه الحركة

وبتطبيق نفس القاعدة السابقة (180 DEGREE RULE) أثناء الحركة يمكننا أن نتجنب أخطاء اتجاه الحركة بين لقطة وأخرى، على سبيل المثال لو أننا نشاهد سيارة تتحرك نحو اليسار لابد وأن يظل هذا الاتجاه ثابتا خلال اللقطات المتتالية لنفس السيارة، وإلا ستظهر على الشاشة فجأة كما لو أنها غيرت من اتجاهها نحو اليمين وانها في طريقها للعودة إلى حيث كانت!

تطبيق لقاعدة 180 DEGREE RULE اثناء الحركة

ولكن ماذا عن مشاهد الحوار بين شخصين بالمقعدين الأماميين داخل سيارة على سبيل المثال ؟!

هنا يجب أن نسأل : أين محور الاهتمام ؟ محور الاهتمام في هذه الحالة هو الخط الذي يصل بين الشخصين أثناء الحوار الدائر بينهما، لذا يكون هو الخط الوهمي الذي سنلتزم بعدم عبوره، وبالطبع سينتج عن ذلك تغيير اتجاه السيارة بين لقطة وأخرى ولكن هذا لن يكون ملحوظا لأن محور الاهتمام بين الشخصين المتحاورين وليس هو اتجاه السيارة، في حالة تغيير محور الاهتمام أثناء هذا المشهد كأن يتوقف الشخصان عن الحديث مثلا ونبدأ في الابتعاد بالكاميرا لنرى مطاردة بين السيارة التي كان يدور بها الحوار وسيارة أخرى، لابد هنا وأن نحافظ على إتجاه حركة السيارة حيث أنها قد أصبحت محور الاهتمام الجديد.

 في الحلقة القادمة نستعرض المزيد من القواعد الإخراجية.

1 thought on “فن الستوري بورد (حلقة 4)

Leave a Reply

Your email address will not be published.Required fields are marked *