fbpx
Facebook Twitter Google Plus Linkedin Instagram YouTube

في الحلقة السابقة من فن الستوري بود بدأنا في تناول بعض قواعد الإخراج السينمائي التي تحكم تتابع كادرات الستوري بورد بالشكل الذي يضمن عدم وقوعنا في أخطاء إخراجية ويضمن تحقيق تتابعا سلسا للّقطات على الشاشة، وفي هذه الحلقة نستعرض المزيد من هذه القواعد.

التنوع العددي

ويقصد به تنوع عدد الشخصيات الظاهر على الشاشة من لقطة إلى أخرى.

على سبيل المثال لو أن المشهد يحتوى على ثلاثة شخصيات فإن اللقطات المكونة لهذا المشهد يمكن أن تتابع على النحو التالي :

لقطة 1: يظهر فيها الشخصيات الثلاثة

لقطة 2: يظهر فيها الشخص المتكلم فقط وليكن شخص رقم 1

لقطة 3: يظهر فيها الشخصان 2 و 3 لنرى رد فعلهما على كلام الشخص 1 في اللقطة السابقة

لقطة 4: يظهر فيها الشخصيات الثلاثة

لقطة 5: يظهر فيها الشخص رقم 2

وهكذا لو قمنا باستعراض تتابع اللقطات من حيث عدد الشخصيات الظاهر في كل لقطة لوجدنا 3 ، 1 ، 2 ، 3 ، 1

التنوع العددي في اللقطات

ولكننا لا نتعمد هذا التنوّع ولا يكون مقصودا في حد ذاته وإنما تفرض علينا الأحداث والتصاعد الدرامي للمشهد عدد الشخصيات الظاهرة في كل لقطة، المقصود بالتنوع العددي ليس كقاعدة في حد ذاتها ولكنه يعتبر أحد العوامل التي يجب وضعها في الإعتبار أثناء تخطيط تتابع كادرات الستوري بورد، وهذا التنوّع يهدف إلى جذب انتباه المشاهد وكسر الرتابة التي قد تؤدي إلي شعوره بالملل وتؤثر على متابعته لما يحدث على الشاشة.

تنوع حجم اللّقطة

ويقصد به تنوع أحجام اللقطات المتتابعة من لقطات قريبة ومتوسطة وبعيدة، ولا يهدف هذا التنوع إلى جذب انتباه المشاهد فقط ولكنه أيضا يجنبنا الوقوع في خطأ الـ jump cut وهو يحدث بين لقطتين متتاليتين لهما نفس الحكم ونفس التكوين وبالتالي نرى قفزة في الصورة على الشاشة ، على سبيل المثال لو أن هناك لقطة متوسطة لشخصان واللقطة التالية لقطة متوسطة أيضا (أبعد أو أقرب قليلا من اللقطة السابقة) ولنفس الشخصان هنا يحدث jump cut حيث انه لا يوجد اختلاف كبير بين اللقطتين المتتاليتين ، لا اختلاف عددي ولا اختلاف في حجم اللقطة .

وعلى الجانب الآخر ليس من المحبب الانتقال مباشرة من لقطة بعيدة long shot إلى لقطة قريبة close shot فأحيانا يكون هذا الاختلاف الكبير جدا بين حجم اللقطتين مربكا لو لم يكن مقصودا بالفعل، ربما نحتاج إلى لقطة متوسطة بينهما للتمهيد ولتحقيق تتابعا سلسا للقطات .

تنوع حجم اللقطات

وأيضا لا يجب أن يكون تنوع حجم اللقطات على حساب الاستخدام الأمثل لحجم كل لقطة ، على سبيل المثال اللقطات البعيدة استخدامها الأمثل في استعراض المكان والشخصيات أو كما تسمى establishing shot تخبرنا بوضع كل شخصية داخل المكان ، وهي لقطات مناسبة ايضا للحركات ذات المجال الواسع ، واللقطات القريبة الاستخدام الأمثل لها في استعراض ملامح الشخصية وتعبيراتها فكلما اقتربت الكاميرا من الشخصية كلما اصبح ذلك بمثابة الغوص بداخلها واستكشاف افكارها ومشاعرها ، وفي مشاهد الحوار يتنوع حجم اللقطة حسب اهمية الجمل الحوارية ، حينما لا يكون الكلام مهما تكون اللقطة بعيدة وحينما يزداد أهمية الكلام تقترب الكاميرا من الشخصيات أكثر، وبهذا فإنه عندما نحاول عمل تنوعا في حجم اللقطات لا يجب أن يضعف هذا من استخدام حجم اللقطة المناسب للحدث، على سبيل المثال لو أن هناك حوارا مهما يدور بين الشخصيات أو أن الشخصية يظهر على وجهها تعبيرا مهما لابد من استعراضه أو أنها تقوم بحركة صغيرة يجب التركيز عليها (الشخصية تضع ورقة مهمة في جيبها مثلا) لايجب هنا الانتقال الي لقطة بعيدة لمجرد أن اللقطة السابقة كانت قريبة ونريد تحقيق تنوعا في حجم اللقطات، وإنما يجب الاستمرار في اللقطات القريبة وحينما تحين أول فرصة للإبتعاد بالكاميرا لتصوير لقطة بعيدة نفعل ذلك لتحقيق تنوع في حجم اللقطات.

تجنب اللقطات المتشابهة المتتابعة منعا لحدوث JUMP CUT

تنوع زوايا التصوير

يفضل عند الانتقال للقطة جديدة أن تكون من زاوية مختلفة عن زاوية اللقطة السابقة، ويُنصح بتغيير زاوية التصوير 45 درجة على الأقل بين لقطة وأخرى، وهو أمر ربما يكون صعبا في أعمال الكارتون حيث أن ذلك يتطلب تصميم الشخصية الواحدة من عدة زوايا مختلفة ورسم الخلفية من عدة زوايا أيضا مما يزيد من تكلفة العمل بشكل كبير، وبالنسبة لنا في أعمال إيجيبتون يكون من الصعب تغيير زوايا التصوير في كل عمل لنا ، حيث أننا نقوم بذلك في بعض الأعمال فقط نظرا للوقت الكبير الذي يتطلبه تحقيق التنوع في زوايا التصوير بالعمل الواحد.

تنوع زوايا التصوير

زوايا التصوير الشهيرة:-

High angle: الكاميرا موجهة للأسفل ونرى المشهد من أعلى.

Overhead shot: الكاميرا موجهة للأسفل بزاوية 90 درجة كاملة.

Low angle: الكاميرا موجهة للاعلى ونرى المشهد من أسفل.

Eye level: الكاميرا في مستوى العين.

Shoulder level: الكاميرا في مستوى الكتف.

Hip level: الكاميرا في مستوى أرجل الممثل.

الطول الزمني للقطة

هناك عاملان يحددان الطول الزمن لكل لقطة:-

الأول: هو أنه لا حاجة لنا للإنتقال إلى لقطة أخرى طالما أن اللقطة الحالية تغطى الحدث بوضوح، القاعدة هنا: لا تقطع إلى لقطة جديدة دون حاجة ضرورية لذلك.

الثاني: هو أن زيادة الطول الزمني للقطة يقلل من انتباه المشاهد ويجعل ذهنه يشرد بعيدا عما يحدث على الشاشة بسبب الرتابة.

إذن لابد من موازنة الأمرين معا بحيث لا يتم الانتقال إلى لقطة أخرى دون وجود حاجة إلى ذلك وفي نفس الوقت لا تكون اللقطة طويلة جدا إلى درجة الملل .

على سبيل المثال في المشاهد الحركية ، ننتقل من لقطة إلى أخرى لنتابع الحركة والتي ربما لا تغطيها اللقطة الحالية بالكامل، لو أن الحركة ذات مجال واسع كشخص يلوح بزراعه مثلا فهذه الحركة لا يمكن استعراضها في لقطة قريبة close shot وإنما لقطة متوسطة medium shot أو بعيدة long shot، هكذا ننتقل إلى لقطة أخرى أوسع لنغطي هذه الحركة والخيار الثاني هو أن نظل في نفس اللقطة ولكن نحرك الكاميرا أو نغير البعد البؤري للعدسة تدريجيا Zooming لنغطي الحدث .

أما في المشاهد الحوارية فلو أن جملة الحوار التي يقولها شخص 1 مثلا طويلة جدا ربما نحتاج إلى القطع بلقطة إلى شخص 2 المستمع لنرى تأثير كلام الشخص 1 والذي يستمر كـ voice over على ملامح شخص 2 ثم نعود مرة أخرى للشخص رقم 1 لنراه وهو يكمل حواره.

بهذا أصبحنا على دراية كافية بقواعد الإخراج السينمائي تسمح لنا بأن نبدأ في رسم الستوري بورد، وفي الحلقة القادمة بإذن الله سنتناول موضوع تكوين الكادر.

2 thoughts on “فن الستوري بورد (حلقة 5)

Leave a Reply

Your email address will not be published.Required fields are marked *