fbpx
Facebook Twitter Google Plus Linkedin Instagram YouTube

في الحلقة السابقة استكملنا العديد من القواعد الإخراجية الهامة وفي هذه الحلقة سنتناول موضوع تكوين الكادر.

قبل أي شيء تذكر دائما أن الكادر السينمائي هو إطار ثنائي الأبعاد نرى بداخله عالما ثلاثي الأبعاد، وهذا هو سحر السينما!

فبالرغم من أنك لا ترى إلا صورا مسطحة على شاشة مسطحة هي الأخرى، إلا أنك سرعان ما تتجاهل هذه الحقيقة وتبدأ في تكوين عالما كاملا ثلاثي الأبعاد داخل عقلك لما تراه على هذه الشاشة. في هذا العالم تتحرك الموجودات في كل الاتجاهات ليس فقط نحو اليمين واليسار والأعلى والأسفل ولكن أيضا نحو الأمام والوراء!

هل هذا ضروري حتى في الأعمال الكارتونية ثنائية الأبعاد ؟

بالتاكيد! المقصود بكون العمل الكارتوني ثلاثي الأبعاد 3D أو ثنائي الأبعاد 2D هو التقنية المستخدمة في انتاج هذه الاعمال لا أكثر! فكلاهما عالم ثلاثي الأبعاد تتحرك فيه الشخصيات في جميع الاتجاهات كما في الواقع، وبشكل عام يمكننا تقسيم الكادر إلى ثلاثة مستويات من حيث العمق depth:-

الـ foreground : وهي العناصر الأقرب إلى الكاميرا.

الـ background : وهي العناصر الأبعد عن الكاميرا.

الـ midground : وهي العناصر التي تقع ما بين الـ foreground والـ background وعادة ما تكون هي العناصر الأساسية التي نريد التركيز عليها.

بشكل قياسي يفضل توزيع العناصر على هذه المستويات الثلاثة على الأقل لخلق العمق المطلوب.

ولكن كيف يمكننا خلق عالما ثلاثي الأبعاد بالرغم من أن شاشة العرض ثنائية الأبعاد ؟!

هناك بعض القواعد التي تساعد العين على ذلك:-

  1. كلما اقترب العنصر من حافة الكادر السفلية كلما بدا اقرب إلى الكاميرا، والعكس صحيح.
  2. في حالة ظهور خط الأفق على الشاشة لابد من تعديل القاعدة السابقة لتصبح كالتالي: كلما زادت المسافة بين العنصر وخط الأفق داخل الكادر كلما بدا أقرب إلى الكاميرا والعكس صحيح.
  3. كلما كان حجم العنصر كبيرا داخل الكادر كلما بدا أقرب إلى الكاميرا، والعكس صحيح أيضا.
  4. كلما زاد التابين Contrast بين الدرجات اللونية الخاصة بالعنصر كلما بدا أقرب إلى الكاميرا، وكلما قل هذا التباين (أي اصبح العنصر باهتا) كلما بدا أبعد عن الكاميرا.
  5. كلما ازداد سطوع Brightness العنصر كلما بدا أقرب للكاميرا، والعكس صحيح.
  6. كلما كان لون العنصر أكثر سخونة (أكثر احمرارا) كلما بدا أقرب للكاميرا، وكلما ازداد اللون برودة (أكثر ازرقاقا) كلما بدا أبعد عن الكاميرا.
  7. كلما انخفضت دقة وضوح العنصر (أي اصبح ضبابيا Blurry) كلما بدا أبعد أو أقرب إلى الكاميرا وفقا للـ focus
  8. كلما ازدادت سرعة العناصر كلما بدت أقرب للكاميرا وكلما تباطأت كلما بدت أبعد.

وهذه القواعد السابقة لا تعمل بشكل منفرد أو مستقل كل على حدة، وإنما لابد من استخدامها جميعا في وقت واحد لتحقيق الغرض المطلوب وهو خلق العمق أو الـ Z depth

من أين أتت هذه القواعد ؟!

ببساطة هذا هو ما تراه خلال حياتك اليومية!، إذا استطعت أن تحاكي ما تراه العين البشرية على الشاشة وتعرض لها صورا مسطحة ولكن بالطريقة التي تستخدمها وتفهمها العين في رؤية وتحليل الأشياء في الواقع، فانت بهذا قادر على خداعها وجعلها ترى عالما ثلاثي الأبعاد.

أهم قواعد تكوين الكادر أو الـ Staging:-

قاعدة التثليث Rule of Thirds:

  • نقوم بتقسيم الشاشة طولا وعرضا إلى ثلاثة أجزاء متساوية باستخدام خطين أفقيين ومثلهما رأسيين، من الأفضل وضع العنصر المراد التركيز عليه أفقيا أو رأسيا على هذه الخطوط، وتقاطع هذه الخطوط ينتج عنه اربع نقاط مثالية 4 key pointsلوضع العناصر الأساسية المراد التركيز عليها، وليس من الضروري أبدا وضع العناصر في هذه الاماكن بالضبط بشكل دقيق جدا، حتى أنه لا ينصح عادة باستخدام grid أو guides لتحقيق ذلك، ولكن يتم توزيع العناصر وفقا لهذه القاعدة بشكل تقريبي. فتكوين الكادر ليس عملية هندسية دقيقة، ولابد من عدم تقييد العملية الابداعية اثناء رسم الستوري بورد بقواعد صارمة. هي فقط مجرد Guides او ارشادات الغرض منها الحصول على كادر قوي وممتع بصريا ويحقق المطلوب منه.
  • خط الأفق يُفضّل أن يكون على الخط الأفقي الأول أو الثاني (الثالث العلوي او السفلي من الكادر)، حيث انه من غير المستحب ان يكون خط الأفق في منتصف الشاشة بالضبط.
  • في بعض الأحيان نحتاج إلى وضع العنصر الأساسي في منتصف الشاشة تماما لأغراض درامية، ولا نلتزم بقاعدة التثليث.
  • لو أن العنصر الأساسي (وليكن شخص) يقع بالثلث الأيمن من الشاشة يُفضّل أن يكون اتجاه جسده نحو يسار الكادر.
قاعدة التثليث Rule of thirds

السلويت Silhouette:

إذا أردت ان تعرف مدى قوة العنصر الأساسي بصريا داخل كادر الستوري بورد قم بتظليله بالكامل كـ”سيلويت” واكتشف ما إذا كان العنصر لا يزال واضحا (قوي بصريا) أم أصبح غامضا وغير مفهوم (ضعيف بصريا).

لاحظ انه بالرغم من ان الشخصيات مصمتة إلا انها واضحة ومفهومة

Framing:

يمكننا استخدام عناصر معينة داخل الكادر لعمل اطار إضافي داخل الإطار الأساسي للتركيز على العنصر الأساسي، وابسط صورة لذلك ان يظهر الشخص داخل نافذة مثلا أو صورة انعكاسه داخل مرآة أو من خلال باب غرفة مفتوح، وهناك طرق عديدة لذلك منها استخدام الضوء، على سبيل المثال ضوء spot light مسلّط على مطرب يقف على خشبة مسرح شبه مظلم، هنا الضوء يعتبر بمثابة إطار إضافي يحتوي العنصر الأساسي ويركز عليه.

نموذج للـ framing مستخدمين حائط يمين الكادر والباب يسار الكادر بالإضافة للإضاءة

Aiming:

يمكننا أن نجعل العناصر داخل الكادر تشير إلى العنصر الأساسي المراد التركيز عليه وكأنها أسهم ترشد عين المشاهد إليه أو إلى حيث يريد المخرج من المُشاهد أن ينظر، ويلعب المنظور دورا هاما في تحقيق ذلك، على سبيل المثال يمكننا استخدام منظور قضبان السكك الحديدية للإشارة إلى العنصر الأساسي.

لاحظ ان عناصر الكادر تبدو كما لو انها تشير إلى الشخصية المراد التركيز عليها

Rest areas:

فلنفترض وجود العديد من الشوطات المتتابعة السريعة الغنية بالتفاصيل والأحداث، من الأفضل هنا إضافة لقطات مريحة للعين وهادئة بدون حركة كاميرا أو بحركة كاميرا خفيفة وبلا تفاصيل قدر الامكان كلقطة للسماء مثلا أو لبركة مياة على الأرض الخ.

نموذج لـ rest area

وبهذا نكون قد انتهينا من هذه السلسلة والتي حاولنا فيها شرح فن الستوري بورد بشكل مكثّف، إذا أردت التعمق أكثر بمجال الستوري بورد هناك العديد من الكتب والمصادر على شبكة الانترنت والتي تستفيض بشكل اعمق في شرح الجوانب التي قمنا بمحاولة الإلمام بها في هذه الحلقات.

وفي الدرس القادم سنتناول سريعا طريقة كتابة السيناريو.

2 thoughts on “فن الستوري بورد (حلقة 6)

  1. سلسلة عظيمة جدا ومليئة بالمعلومات
    شكراااا جدا لك

    (ملاحظة بسيطة: يوجد مشكلة في اول عنوان بالمقالة )

Leave a Reply

Your email address will not be published.Required fields are marked *